الشيخ محمد تقي الآملي
134
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا يشرع تعدد الغسل قطعا ، و ( ثانيهما ) أن تكون تلك القذارات مثل البول والدم ونحوهما حقائق مختلفة كل منهما محدثة من ملاقاتها صفة خاصة في الملاقي وكان شأن الغسل ولو كان واحدا رفع جميع تلك الصفات الحادثة من قبل ملاقاة تلك القذارات فيرتفع به كل تلك القذارات ومعه لا يبقى مجال لغسل أخر وهذا أيضا من باب تداخل الأسباب إذا الضابط هو عدم قابلية المسبب لان يتكرر سواء كان منشأ عدم تكرره عدم تكرر الشرط كما في الوجه الأول ، أو كفاية المسبب الواحد يرفع جميع تلك القذارات لأنه حينئذ بعد الغسل الواحد لا يبقى قذارة حتى يحتاج في رفعها إلى غسل أخر ، ولا يخفى ان قوله ( قده ) في كون الغسل المزيل لأحدهما مزيلا للآخر ينطبق على الوجه الأخير دون الأول ، ومما ذكرنا ظهر الخلل في قوله ( قده ) وليس معنى قوله ع لا يزكى المال من وجهين في عام انه يجوز ان يقصد بزكوته كونها زكاة تجارة وزكاة عين مثلا كي يلزمه عدم كون كل من العنوانين المتصادقين على المورد متعلقا للطلب حيث ظهر ان المستفاد من الدليل عدم ثبوت الزكاتين في مال واحد ، فلا يجوز قصد كليهما في إخراج واحد كما لا يجوز الإخراج مرتين ، بل لا بد من إخراج واحد ، وحيث كان الواجب هو الأهم يتعين إخراجه دون المندوب ، ومنه يظهر أيضا سقوط ما ذكره ( قده ) أخيرا من كون تصادق العنوانين على المورد موجبا لتأكد مطلوبية الزكاة فيه كتأكد مطلوبية غسل الثوب ( إلخ ) ، وذلك لان تأكد المطلوبية فرع تحقق الملاكين في المورد وهو ممنوع بما بيناه مع ما في قوله ( قده ) كتأكد مطلوبية غسل الثوب فإنه لا ينطبق على الوجه الأول من وجهي تداخل الأسباب ، وقوله ( قده ) في أخر كلامه فيما ذكره ( قده ) اى صاحب الجواهر في ذيل كلامه من أن المتجه الرجوع في العمل إلى أصالة البراءة لا يخلو من نظر وإن كان حقا ، لكن لا لما ذكره من بقاء الأمرين معا في مورد التصادق بل لبقاء الأمر الوجوبي فقط وسقوط الأمر الندبي بانتفاء ملاكه ، هذا ما سنح على الخواطر في المقام والحمد للَّه على انعامه